مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
311
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
الأمير « شرف الدين » رقّة لسلامة نفس الصّاحب وصدق نفسه ، وأجاب قائلا : إذا كان الصّاحب الأعظم قد حزم أمره على أن ينطلق موكب السلطنة إلى « قيصرية » و « سيواس » فمن ذا الذي يجرؤ على أن يضع يد الردّ على صدر مراد مماليك حضرته . ولئن كان مولاي قد ظل متوقّفا في المسير إلى الآن ، فما ذلك إلّا بسبب غيبتي . أمّا بعد أن أمسكت يد الاعتصام مني بالعروة الوثقى لسرج الصّاحب الأعظم المبارك ، وتشبّثت بها ، فإنّ كلّ ما يأمر به ويراه يشمّر هذا المملوك عن ساعد الجدّ لتنفيذه وتحقيقه بالقلب والرّوح . وحين سمع الصّاحب هذه الكلمات من « شرف الدين » سكن قلبه الجامح وهدأ / ثم أعلن أمرا بالطغراء « 1 » بتلك القضية ، وزاد تمكّنه . وقال : لا شك أنّ الشّمس « 2 » حين تصل إلى الشّرف يظهر وبال الخصم منقلبا . وذات يوم حين تصادف أن خلا الثلاثة ببعض تشاوروا في كيفية البدء في إبادة هذين الشرّيرين الخبيثين . قال « شرف الدين » : لن يتحقق ذلك ما دام كلاهما موجودا في هذه المدينة . قال الصّاحب : إن كلّ همّتنا منصرفة - وفقا لقرار السلطان « غياث الدين » - إلى تسيير الملك « ركن الدين » إلى خدمة [ الخان الأعظم ] « 3 » ، ولقد كنّا قبل هذا قد تصدّينا لتلك المهمّة فلنجعل « نصرت » أمير العدل ملازما له في خدمة ركابه ، ومتى وقعت الفرقة بينهما على هذه الصورة ، فربما يلوح وجه ما نسعى إليه . فقال الاثنان : نعم الرأي . وفي اليوم التّالي حضروا إلى الديوان ، فساق الصّاحب الكلام إلى أن قال :
--> ( 1 ) انظر فيما سبق ص 1 هامش 1 . ( 2 ) في الأصل : تنمس وهو تصحيف . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق ، لا وجود لها بالأصل ، ومكانها بياض أيضا في أ . ع ، 561 .